السيد محمد الصدر
317
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وذلك لأحد وجوه : الأول : إن البلاء يوجب كثرة حركة الأفراد إما خوفا أو لقضاء حاجاتهم الآنية ، ونحو ذلك . الثاني : إن كثرة الحركة هذه توجب حركة في القشرة الأرضية ، وإن كانت قليلة ، فهي تشبه الزلزلة من هذه الناحية . الثالث : إن أرض النفوس كلها تتزلزل من الناحية النفسية على العموم . فإن قلت : فإننا استفدنا من الآية الكريمة أن المراد الإشارة إلى زلزال رئيسي للأرض ، فلا ينطبق على هذا الفهم ، وخاصة على الوجه الثاني حيث لا يحصل في قشرة الأرض إلّا حركة قليلة . قلت : نعم ، لا بد أن يكون المراد حصول بلاء رئيسي في المجتمع أو في المجتمعات أو في البشرية ولو باعتبار أشراط يوم القيامة . وأما قصة القشرة الأرضية ، فهي خارجة موضوعا ، بعد أن نقلنا - بناء على هذا الفهم - معنى الزلزال من الأرض إلى المجتمع . سؤال : ما هو معنى أخرجت ، في قوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ؟ . جوابه : إحدى أطروحتين - على الأقل - : الأولى : أنها تخلصت ورفضت ولفظت أثقالها . كأن شيئا مزعجا كان في داخلها فأخرجته . وهذا هو الأوفق بالفهم المشهوري . الثانية : أنها أبرزت وبينت ذلك ، لأجل مصلحة وحكمة إلهية . وأوضح مصاديق ذلك هو إخراجها للكنوز والمعادن عند ظهور الإمام المنتظر سلام اللّه عليه « 1 » . فهو إظهار لطيف وليس مزعجا . سؤال : ما هي الأثقال التي تخرجها الأرض يومئذ ؟
--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين ج 4 ، ص 514 .